أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

3

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الجزء الرابع سورة يونس بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أوائل هذا الموضوع « 1 » ، واختلف القراء في إمالة هذه الحروف إذا كان آخرها ألف وهي : راء ، وطاء ، وهاء ، وياء ، وحاء ، فأمال « راء » من جميع سورها إمالة محضة الكوفيون إلّا حفصا وأبا عمرو وابن عامر ، وأمال الأخوان ، وأبو بكر طاء من جميع سورها نحو : « طس » ، « طسم » * ، « طه » ، وياء من « يس » ووافقهم ابن عامر والسوسي على ياء من « كهيعص » بخلاف عن السوسي ، وأمال الأخوان وأبو عمرو ، وورش وأبو بكر هاء من « طه » ، وكذلك أمالها من « كهيعص » أبو عمرو والكسائي وأبو بكر دون حمزة ، وورش ، وأمال أبو عمرو وورش والأخوان وأبو بكر وابن ذكوان حاء من جميع سورها السبع ، إلّا أن أبا عمرو وورشا ، يميلان بين بين ، وللفراء في هذا عمل كبير بينه في شرح القصيد . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ ( 2 ) إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) قوله : الْحَكِيمِ . يجوز أن يكون بمعنى فاعل ، أي : الحاكم ، وأن يكون بمعنى مفعول أي : محكم ، قال الأعشى : 2577 - وغريبة تأتي الملوك حكيمة * قد قلتها ليقال من ذا قالها قوله : أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا . الهمزة للإنكار ، و أَنْ أَوْحَيْنا » اسمها ، و « عَجَباً » خبرها ، و « لِلنَّاسِ » متعلق بمحذوف على أنه حال من « عَجَباً » ، لأنه في الأصل صفة ، أو متعلق « بعجبا » ولا يضر كونه مصدرا ، لأنه يتسع في الظرف وعديله ، ما لا يتسع في غيرهما . وقيل : لأن « عَجَباً » مصدر واقع موقع اسم الفاعل ، أو اسم المفعول ، ومتى كان كذلك جاز تقديم معموله . وقيل : هو متعلق بكان الناقصة ، وهذا على رأي من يجيز فيها ذلك ، وهذا مرتب على الخلاف في دلالة كان الناقصة على الحدث . فإن قلنا : إنها تدل على ذلك فيجوز ، وإلا فلا . وقيل : هو متعلق بمحذوف على التبيين

--> ( 1 ) أنظر الآية الأولى من سورة البقرة .